محمد جواد مغنية
351
في ظلال نهج البلاغة
قويم ، وإمامكم إمام عليم ، فذاك مبتدأ والخبر محذوف أي فذاك ما تريدون ، وجثة مفعول تعقبون . المعنى : ( كل امرئ لاق - إلى - موافاته ) . أبدا لا مهرب من الموت ، فهو ملاقينا مشرّقين أو مغربين ، مسافرين أو مقيمين ( كما اطردت الأيام أبحثها عن مكنون هذا الأمر فأبى اللَّه إلا إخفاءه ) . هذا إشارة إلى أن الإمام يموت شهيدا . والمعنى ان رسول اللَّه ( ص ) أخبره وبشّره بالشهادة ، وانه سأل النبي : متى يكون ذلك فما أنبأه به ، لأن اللَّه سبحانه قضى وقدّر ان لا تدري نفس بأي مكان أو زمان تموت ، ولكن الإمام كان ينتظر الشهادة فارغ الصبر ، يودع يوما بلا جدوى ، ويستقبل آخر عسى ولعل ( هيهات علم مخزون ) أي كيف أعرف وقت منيتي ، وقد حجب اللَّه سبحانه هذا العلم عن عباده . قال الإمام هذا وما بعده حين ضربه اللعين ابن ملجم ، وكلامه هنا واضح الدلالة على أنه ( ع ) ما كان يعلم بالتفصيل أوان مقتله وشهادته ، ولكنه كان على علم بأن الشهادة آتية لا ريب فيها لقول الرسول ( ص ) له : « ان اشقى الآخرين من يضربك ههنا - مشيرا إلى رأسه - فيخضب هذه » أي لحيتة الشريفة . ( أما وصيتي - إلى - ما لم تشردوا ) . أصل الأصول للإسلام شيئان : الاخلاص للَّه وحده في الأقوال والأفعال ، والالتزام بما جاء به محمد ( ص ) في السلوك لا بمجرد النية والقول والمظهر والشعائر التي لا تحل أية مشكلة من مشكلات الانسان وحياته ، أما قوله : « ما لم تشردوا » فمعناه ما لم تنحرفوا عن خط الاخلاص للَّه والعمل بسنة رسول اللَّه ، وفي هذا المعنى قوله تعالى : « الا من تاب وآمن » أي واستمر على إيمانه وعمل بموجب توبته . ( وحمل كل امرئ منكم مجهوده ) . ان تكليف انسان يكون بحسب طاقته ومؤهلاته ، فمسئولية القائد أخطر وأثقل من مسؤولية التابع ، وواجب العالم غير واجب الجاهل ، وحساب الأغنياء شديد وعسير على العكس من حساب الفقراء : * ( وقالُوا رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وكُبَراءَنا ، فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ